الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

قصة حقيقية .. للبطل ابوسفين


بينما أنا جالس في عيادتي ، إذ بسيدة تدخل حجرة الكشف معها طفلة جميلة عمرها لم يتجاوز 5 شهور ، قالت لي الأم بلهفة : أرجوك يا دكتور سعد أن تطمئني ، أنا شعرت أن ابنتي مارتينا عينها غير طبيعية ، قد تكون هذه مجرد شكوك بسبب قلقي الزائد عليها ، هل نظرها ضعيف ؟ هل تحتاج إلي نظارة مستقبلا ؟

قلت لها : سأطمئنك حالا بعد الكشف ، وبدأت في اختبار نظرها و وجدت إنها لا ترى حتى الضوء ، ثم أجريت لها فحص قاع عين و....
يا للمصيبة ! إنه الورم السرطاني الذي يصيب شبكية العين بالأطفال Retinoblastoma و يؤدي ليس فقط لفقدان البصر بل قد يمتد إلي المخ عن طريق العصب البصري مهددا الحياة وقد ينتشر في الدم لباقي أجزاء الجسم ، إن الأمر في غاية الخطورة و يستدعي استئصال العين بأسرع ما يمكن.

لقد تعودت أن أصارح المرضى بحقيقة الأمر ولكني هنا شعرت إني في مأزق رهيب ، كيف يمكنني أن أبلغ أم بضرورة استئصال عين فلذة كبدها.
قلت لها و أنا متألم : إنها قد تحتاج لعمل عملية سريعة و للتأكد من هذا الأمر ، نأخذ رأي أ. د. أحمد م. ب.

قالت لي بلهفة شديدة : و هل هي عملية مضمونة ؟
هل ستبصر ابنتي ؟ شعرت أن لساني قد انعقد و وقفت الكلمات في حلقي وقلت لها : الله يعمل الخير.

لم تمض أيام حتى جاءت السيدة المعذبة وهي تقول لي في أسى شديد شعرت به في عيونها الحزينة : لقد عرفت الحقيقة كاملة وذهبت لعدة أساتذة وعملت الفحوصات اللازمة ( رنين مغنطيسي وموجات فوق صوتية وأشعة مقطعية ) و قد طلب مني أحد الأساتذة 3 آلاف جنيه للعملية لأنها تحتاج لمهارة خاصة حتى لا يترك أي جزء من الورم يساعد على انتشاره ثانية.

قلت لها في أسى : علينا الامتثال لإرادة الله ، ولكنها أردفت قائلة في حزم شديد وإيمان عجيب : أن أثق في محبة الله لي و سأعود لك قريبا لأقول لك عن نتيجة ما عزمت أن أفعله ، قلت لها : يجب أن تخضع مارتينا للعملية سريعا قبل أن يمتد الورم لباقي أجزاء الجسم.

كان ذلك في 28/ 4/ 2002 و بعد يومين فقط أي في 30 / 4 / 2002 وجدتها أمامي تحمل طفلتها قائلة : أرجوك أن تفحصها ثانية ، فكرت في نفسي : ما أهمية تكرار الفحص وما الذي سيستجد في يومين ؟ ولكني بالطبع لم أملك أن أرفض.

بدأت في فحص العين المصابة وإذا بي أجدها طبيعية تماما ، أصدقكم القول إن شعر رأسي وقف !!
قلت لنفسي لعلها العين الأخرى ، ففحصتها ووجدتها سليمة تماما ، تفرست في وجه السيدة باندهاش شديد ، فوجدتها تضحك بسعادة غامرة ، قلت لها : ماذا حدث ؟
أجابتني : أبو سيفين.

ثم بدأت تحكي قصتها قائلة : لقد دبرت مبلغ الـ3000 جنية بصعوبة شديدة لكني لم أذهب به للطبيب بل ذهبت لكنيسة أبي سيفين بالإسكندرية و طلبت منه بمرارة وألم ولكن بعشم شديد ، قلت له :
( أنت اللي حتعمل العملية لبنتي ) و قدمت له المبلغ كله مقدما و لم أفكر لحظة ماذا سيحدث لو أردت أن أدفع هذا المبلغ للعملية ؟
و عدت وأنا أشعر بسلام عميق ، و في الصباح شعرت أن مارتينا شفيت وأردت أن تكون أول طبيب تفحصها لأنك أول طبيب رأيتها.

لم أصدق نفسي ، ليتمجد اسمك يارب ، إن عصر المعجزات لم ينته وصممت أن أرسلها ثانية لـ أ. د. أحمد م. ب. الذي اتصل بي على الفور ليتأكد من إنها نفـس الطفــلة التـي أرسلتها له و أجريت لها نفس الفحوصات التي سبق أن أجرتها في دار الأشعة بالإسكندرية و أثبتت خلوها من أي ورم.

عظيم أنت يارب الذي تتمجد في قديسيك.


يا امراة عظيم ايمانك ليكن لك كما تريدين فشفيت ابنتها من تلك الساعة ( متى 15 : 28 )


الأحد، 1 سبتمبر 2013

لقديسه مريم الارمنيه

كانت أسيرة عند رجل مسلم من جنود الملك الظاهر زكي الدين بيببرس سلطان مصر، فعرض عليها أن تجحد إيمانها بالسيد المسيح فلم تطاوعه على ذلك بل اعترفت أنها مسيحية. فعذبها عذابًا عظيمًا في داره وهي ثابتة على إيمانها. ولما ضجر من عذابها وهي لا تنكر إيمانها بالمسيح عرض أمرها على السلطان قائلًا: "إن لي جارية مسلمة وهي تدعي أنها مسيحية". فأحضرها السلطان بين يديه وعرض عليها الإسلام فلم تلتفت إلى قوله ولم تطع أمره بل صممت على الاعتراف بإيمانها المسيحي.

أمر الملك بحرقها وعمل لها حفرة عند باب زويلة بالقاهرة واجتمع هناك جموع كثيرة، ثم أحضروا مريم على رأس الحفرة وظلوا يوقدون عليها مدة طويلة فقالت: "حسنًا يا مولانا السلطان أن أُلقي روحي بين يديَّ سيدي وإلهي ومخلصي يسوع المسيح". ثم ألقت نفسها بسرعة في الأتون فنالت إكليل الشهادة. فى 27 مسرى.

بركه صلاتها وشفاعتها تكون معنا امين

الأربعاء، 28 أغسطس 2013

أبونا فلتاؤس السريانى و الحمامة الحسنة

يحكي احد الآباء الرهبان و يقول
فى إحدى الليالي كان ابينا البار القمص فلتاؤس السريانى مريضاً متألماً جداً ولا يقدر على الحركة بمفرده , وأردت أن اقضى معه هذه الليلة فى القلاية حتى إذا احتاج شيئاً ما اكون بجواره , ولكن قدسه رفض رفضاً باتاً وقال لي : ما تخافش عليَّ يا خويا ما تخافش . وفى الصباح الباكر ذهبت إلى قدسه للأطمئنان عليه , وكانت المفاجأة السارة : ان أبينا القمص واقف على بابا القلاية و كأنه منتظرنى وهو فى كامل صحته و نشاطه وحيويته ووجهه منير ويلمع بطريقة ملفتة للنظر وقبل أن أسأله على صحته إذ بقدسه يقول لي ": الحمامة الحسنة يا خويا ... الحمامة الحسنة عارفها يا خويا " . ثم أخذنى من يدى وأدخلنى إلى محبسه وأشار إلى رف موضوع أمام مرقده الذي ينام عليه و قال لي " الحمامة الحسنة يا خويا كانت واقفة على هذا الرف وفاردة جناحاتها وشكلها ابيض و جميل ومنورة وقعدت معي ما يقرب من ساعة وهي فاردة جناحاتها كده يا اخويا لحد ما خفيت و بقيت كويس زى ما أنت شايف أهو يا خويا "
وتعجّبت جداً لمحبة القديسة العذراء الطاهرة مريم الحمامة الحسنة لأبينا البار القمص فلتاؤس السريانى فشكرت ربنا يسوع على هذه العلاقة و الصداقة الروحانية القوية جداً


المعلم نخلة ابراهيم


كان والدة من اعيان القبط فى اوائل القرن التاسع عشر .كان من كبار الكتبة العاملين في ديوان محمد علي باشا
اللتحق المعلم نخلة بالكتَّاب في طفولته تبعًا لعادة الاقباط آنذاك
فتفوق في دراسته. ولما بلغ سن الشباب اتخذه أبوه مساعدًا له في أعمال الديوان ليدربه عليها، 
ثم اتخذه شريف باشا الكبير كاتم أسراره. ولما كان هذا الباشا يقيم في الإسكندرية فقد انتقل المعلم نخلة إليها هو وعائلته.

حدث أن طلب محمد علي باشا من المعلم وهبة كبير كتبته أن يقدم له حسابًا شاملًا عن أمور الدولة فعجز المعلم وهبة عن تلبية طلب الوالى
فغضب محمد على ونحّاه جانبًا....

فاشار شريف باشا على محمد على بان يقوم بالمهم المعلم نخلة كاتم أسراره
عندما علم
اضطرب المعلم نخلة وخشي أن يصيبه ما أصاب المعلم وهبة. وفي حيرته استشفع بمارمرقس الإنجيلي الكاروز
ثم نذر أن يوقف كل ما يملك من أراضٍ على الكنيسة.
وهذه تقع الآن ما بين شوارع شريف وسيزوستريس والكنيسة القبطية وطوسون بالإسكندرية. ثم قصد إلى قصر رأس التين لمقابلة محمد علي باشا، وقد مكث بذلك القصر يومين
نجح خلالهما في إنجاز العمل المطلوب وقدّمه إلى الباشا الذي أبدى له كل الرضى. وإذ غادر القصر ذهب لساعته إلى الكنيسة المرقسية وقدم الشكر لله والتمجيد لقديسه،
ثم قابل المسئولين بها واتخذ معهم الخطوات اللازمة لتنفيذ نذره، وبعد ذلك عاد إلى بيته.

ولقد أنجب المعلم نخلة ثلاثة بنين هم: إبراهيم وصالح وسمعان، ورباهم تربية مسيحية حقة. ومن أحفاده الشماس كامل صالح المؤرخ المعروف الذي كتب الكثير من الكتب والمقالات عن باباوات الإسكندرية ومطارنة الكرسي الأورشليمي وغيرهم.

الاثنين، 26 أغسطس 2013

لماذا اكتظّت #الكنائس بالمصلّين عقب الاعتداءات عليها وحرقها؟! .......... مقال جديد لنيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس

«وكانَ الجَمعُ جالِسًا حَوْلهُ... ثُمَّ نَظَرَ حَوْلهُ... وقالَ: "ها أُمّي وإخوَتي، لأنَّ مَنْ يَصنَعُ مَشيئَةَ اللهِ هو أخي وأُختي وأُمّي".»

(مرقس 3: 32،34،35).

ملفتٌ للنظر توافد الناس بقوة – أفرادًا وجماعات من جميع الأعمار – على الكنيسة عقب احتراقها على أيدي مسلمين متشدِّدين يوم الأربعاء 14 أغسطس! لقد صلّى معنا اليوم الخميس قرابة المئة شمّاس أكثر من نصفهم من الأطفال الصغار، فقد حرص الآباء والأمهات على اصطحاب أطفالهم ليحيوا هذه الخبرة النادرة، وفي المقابل اُضطُرّ آباء وامهات آخرين إلى المجيء بسبب إصرار أطفالهم على الذهاب إلى الكنيسة حتى لا يتركوهم وحدهم، عدد الآباء والأمهات الذين عادوا إلى الكنيسة ممن شغلتهم أمور الحياة كثير جدًا، هكذا يقول الكتاب عن شعب الله: «ولكن بحَسبِما أذَلّوهُم هكذا نَمَوْا وامتَدّوا». (خروج 1: 12).

الكنيسة اليوم لم تكن كنيسة بالمعنى المعماري التقليدي، ولكنها كانت أسقف وكهنة والشعب ملتفٌّ حولهم، بلا مقاعد ولا وسائد أو حصر، وهكذا ظلّ المصلّون واقفين طوال القداس وهو الأمر الذي لا يحدث عادة، إذ يجلس أكثر الناس أغلب الوقت في القداس في الظروف العادية. بل رأيت اليوم علامات البهجة واضحة جدًا على وجوه الناس، مظهر هو خليط بين الفرح والفخر والتحدّي، ومشاعر تجمع ما بين التوبة والشكر.

أدرك الأقباط أكثر من ذي قبل أن الكنيسة هي بالفعل بيتهم الحقيقي، ليس فقط بسبب أن جميع البيوت مهدَّدة بالتدمير ومن ثَمّ راحوا يتنقّلون بين بيت وآخر، ولكن تلك البيوت هي في الواقع وفي النهاية هي بيوت للبشر، مصنوعة من الطين والخشب، ولكن الكنيسة – وفي هذا اليوم تحديدًا – لم تكن من خشب ولا حجارة وإنما من مسيح اجتمعنا حوله، فهو البيت وهو صاحب البيت، هو الإله ومعه البشر، الخالق وحوله خليقته، والكنيسة هي البيت (بي إي pi`hi = البِيعَة) وما عداه فهو غربة ومساكن تزول. وإذا كانت الكنيسة هي السماء على الأرض، فإن السماء ظهرت بأكثر جلاء اليوم حيث لا عُمُد ولا جدران ولا غطاء.

شعرنا جميعًا أن الله ينظر إلينا مبتسماً بحنوّ وعتاب رقيق قائلاً: « أيَّ بَيتٍ تبنونَ لي؟ يقولُ الرَّبُّ، وأيٌّ هو مَكانُ راحَتي؟... لكن العَليَّ لا يَسكُنُ في هَياكِلَ مَصنوعاتِ الأيادي... السماءُ كُرسيٌّ لي، والأرضُ مَوْطِئٌ لقَدَمَيَّ» (أعمال 7: 49، 48).

يعيد الكثيرون التفكير الآن في الكنيسة: ممّا تُبنَى؟ وكم يُنفَق عليها؟ وأين يكمن جمالها الحقيقي؟ لعلّ هذه الخبرة تعلّمنا ألاّ نبالغ في مظهر الكنائس فلا يجتذب أنظارنا فيها سوى المسيح فقط.

#الانبا_مكاريوس

اسقف عام #المنيا وابوقرقاص